الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

430

تفسير روح البيان

قرأته لقد وجدته اما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه عليه السلام قد نهى عنه ) ولذلك قرأ ابن عباس رضى اللّه عنه هذه الآية للنهي عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت والدباء بالضم والمد القرعة والحنتم بفتح الحاء والتاء وسكون النون قبلها جرة خضراء والنقير ما نقب من حجر وخشب ونحوهما والمزفت بالضم والتشديد جرة أو خابية طليت ولطخت بالزفت بالكسر اى القار وحل عند الامام الأعظم اتخاذ نبيذ التمر والذرة ونحوه بأن يلقى في هذه الأوعية وان حصل الاشتداد بسببها وفي الحديث ( القرآن صعب عسر على من كرهه ميسر على من تبعه وحديثي صعب مستصعب وهو الحكمة فمن استمسك بحديثي وحفظه كان مع القرآن ومن تهاون بحديثي خسر الدنيا والآخرة وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتتبعوا سنتي فمن رضى بقولي فقد رضى بالقرءان ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرءان قال اللّه تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وسئل سهل رحمه اللّه عن شرائع الإسلام فقال ما آتاكم الرسول من خبر الغيب ومكاشفة الرب فخذوه باليقين وما نهاكم عنه من النظر إلى غير اللّه فانتهوا عنه وفي التأويلات النجمية يخاطب به ذوى الحقوق من المراتب الأربع ويقال لهم ما أعطاكم رسول القلب من الفيض الذي حصل له بمددكم الصوري ومعونتكم المعنوية من قبل قتل النفس الكافرة والهوى الظالم فاقبلوه منه بحسن التلقي ولطف القبول وانه أعطاكم على حسب استعدادكم وما منع عنه فامتنعوا عن الاعتراض عليه واتقوا اللّه في الاعتراض فان اللّه شديد العقاب بحرمانكم من حسن التوجه اليه ولطف الاستفاضة عنه لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ بدل من لذي القربى وما عطف عليه لا من اللّه والرسول والا يلزم دخول الرسول في زمرة الفقراء وهو لا يسمى فقيرا لأنه يوهم الذم والنقصان لان أصل الفقر كسر فقار الظهر من قولهم فقرته ولهذا سميت الحاجة والداهية فاقرة لأنهما تغلبان الإنسان وتكسران فقار ظهره وإذا لم يصح تسمية الرسول فقيرا فلأن لا يصح تسميته تعالى فقيرا أولى مع أن اللّه تعالى أخرجه عليه السلام من الفقراء هنا بقوله وينصرون اللّه ورسوله بقي ان ابن السبيل الذي له مال في وطنه لا يسمى فقيرا نص عليه في التلويح وغيره ومن أعطى أغنياء ذوى القربى كالشافعي خص الابدال بما بعده بخلاف أبي حنيفة رحمه اللّه فان استحقاق ذوى القربى الفيء مشروط عنده بالفقر واما تخصيص اعتبار الفقر بفيئ بنى النضير فتعسف ظاهركما في الإرشاد الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ از سراهاى ايشان كه در مكة داشتند وَأَمْوالِهِمْ ودور افتاده‌اند از مالهاى خود حيث اضطرهم كفار مكة إلى الخروج وأخذوا أموالهم وكانوا مائة رجل فخرجوا منها والافهم هاجروا باختيارهم حبا للّه ورسوله واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من الشدة حتى كان الرجل يعصب الحجر على بطنه ليقيم صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دار غيرها وصح عن رسول اللّه عليه السلام انه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين وقال عليه السلام أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك